السموأل شاعر عربي يهودي، يُعد من أبرز شعراء اليهود في العصر الجاهلي في بلاد العرب، كان مضِرب المثل في الوفاء، واشتهِر بحصنه القوي، المنيع المعروف بـ (الأبلق)
ويُقال إنَّ نسبه يعود إلى هارون بن عمران u ، ذاع صيته بعد قصته المشهورة مع الملك والشاعر امرىء القيس، وقد كان امرؤ القيس يتجهز للأخذ بثأر أبيه الذي مات قتيلا، فذهب إلى السموأل واستأمنه على بعض الأسلحة والدروع التي كان يتوارثها ملوك كندة في ذلك الوقت.
أخذها منه السموأل ووضعها في حصنه المشهور ” الأبلق ” وخرج بعدها امرؤ القيس يطالب بثأر أبيه، لكنه مات في الطريق.
بعد موت امرىء القيس جاء ملك كِندة ” الحارث بن أبي شَمِّرْ الغساني” يطلب من السموأل تسليمه تلك الأسلحة والدروع، فرفض السموأل تسليم الأمانة لغير أصحابها الشرعيين، وهم ورثة امرىء القيس، لكونها أمانة في عنقه.
غضب الملك الكندي ” الحارث بن أبي شَمِّرْ الغساني” غضبا شديدا بسبب رفض السموأل تسليمه الدروع والأسلحة، فسار بجيشٍ كبير وحاصر به حصن السموأل لمدة من الزمن، وفي أثناء الحصار وقع في يده ابن السموأل، فقبض عليه أسيرا، وراح يُساوم بهِ السموأل، إما أن يأخذ الدروع أو يقتل ابنه .
فأجابه السموأل ببيت الشعر:
وفيتُ بأدرع الكندي أني *** إذا ما خان أقوامٌ وفيتُ
انتهت القصة بإصرار السموأل على رفض تسليم الأمانات إلا لأهلها حتى وإن قتل ولده، فقام الحارث الغساني بذبح ابن السموأل أمام عيني والده وأمام الناس.
عاد الحارث الغساني إلى بلاده خالي الوفاض بعد فشل الحصار، ولم يتمكن من أخذ الدروع التي أعادها السموأل لاحقاً إلى ورثة امرىء القيس.
ومِن أشهر أشعار السموأل هي لاميته التي منها:
إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ … فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ
وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها … فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ
تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا *** فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ
وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُ مِثلَنا *** شَبابٌ تَسامى لِلعُلى وَكُهولُ
وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا *** عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ
وَإِنّا لَقَومٌ لا نَرى القَتلَ سُبَّةً *** إِذا ما رَأَتهُ عامِرٌ وَسَلولُ
يُقَرِّبُ حُبُّ المَوتِ آجالَنا لَنا *** وَتَكرَهُهُ آجالُهُم فَتَطولُ
وَما ماتَ مِنّا سَيِّدٌ حَتفَ أَنفِهِ*** وَلا طُلَّ مِنّا حَيثُ كانَ قَتيلُ
تَسيلُ عَلى حَدِّ الظُباتِ نُفوسُنا *** وَلَيسَت عَلى غَيرِ الظُباتِ تَسيلُ
صَفَونا فَلَم نَكدُر وَأَخلَصَ سِرَّنا*** إِناثٌ أَطابَت حَملَنا وَفُحولُ
فَنَحنُ كَماءِ المُزنِ ما في نِصابِنا*** كَهامٌ وَلا فينا يُعَدُّ بَخيلُ
وَنُنكِرُ إِن شِئنا عَلى الناسِ قَولَهُم *** وَلا يُنكِرونَ القَولَ حينَ نَقولُ
إِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَ سَيِّدٌ *** قَؤُولٌ لِما قالَ الكِرامُ فَعُولُ
وَما أُخمِدَت نارٌ لَنا دونَ طارِقٍ ***وَلا ذَمَّنا في النازِلينَ نَزيلُ
وَأَيّامُنا مَشهورَةٌ في عَدُوِّنا *** لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُ
وَأَسيافُنا في كُلِّ شَرقٍ وَمَغرِبٍ *** بِها مِن قِراعِ الدارِعينَ فُلولُ
مُعَوَّدَةٌ أَلّا تُسَلَّ نِصالُها*** فَتُغمَدَ حَتّى يُستَباحَ قَبيلُ
سَلي إِن جَهِلتِ الناسَ عَنّا وَعَنهُمُ *** فَلَيسَ سَواءً عالِمٌ وَجَهولُ([1]).
الوفاء بالعهد صفة من صفات العظماء، وهي من مكارم الأخلاق التي أمرنا بها الله تعالى، وأمر بها الرسول ﷺ .
فيقول سبحانه وتعالى : ﷺ
( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ([2]).
فالآيات تُشير إلى وجوب الوفاء بالعهود، والمواثيق، وأظهرت شناعة وعقاب من ينقضهما، أو من يُخل بها، حتّى أنَّ النكث بالعهود يقود إلى الكفر، وهذا ما حدث مع بني إسرائيل وغيرهم من الأقوام الذين نقضوا العهد مع الله تعالى، ويقول الرسول الله ﷺ: (.. ولا دين لمن لا عهد له ) ولم يكن ذلك منه ﷺ قولا فقط، بل ضرب لنا أروع الأمثلة في الوفاء حتى مع الكفار، فحين رجع من الطائف حزينًا مهمومًا بسبب إعراض أهلها عن دعوته، وما ألحقوه به من أذىً، لم يشأ أن يدخل مكة كما غادرها، إنما فضّل أن يدخل في جوار بعض رجالها، فقبل المطعم بن عدي أن يدخل النبي ﷺ مكة في جواره، فجمع قبيلته ولبسوا دروعهم وأخذوا سلاحهم وأعلن المطعم أن محمدًا في جواره، فدخل النبي ﷺ الحرم وطاف بالكعبة، وصلى ركعتين، وبعد أن هاجر وكون دولة في المدينة، وهزم المشركين في بدر ووقع في الأسر عدد لا بأس به من المشركين؛ قام النبي ﷺ ، فقال:
( لو كان المطعم بن عدي حيًّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له ) . فانظر إلى الوفاء حتى مع المشركين.
وهذا أبو البحتري بن هشام أحد الرجال القلائل من المشركين الذين سعوا في نقض صحيفة المقاطعة الظالمة يوم أن حوصر النبي ومن معه في شعب أبي طالب، فهل ينسى الرسول ﷺجميله ؟
لما كان يوم بدر قال ( ومن لقي أبا البحتري بن هشام فلا يقتله ).
وسار من بعده على نهجه ﷺ حتى صاروا مضرب الأمثال في الوفاء بالعهود والمواثيق ، ولعلك تتعجب إذا ما علمت الطريقة التي دخل بها أهل حمص في دين الإسلام؟
لقد فتح المسلمون كثيرًا من بلاد الشام، ودعوا أهل حمص – وكانوا وقتها نصارى – إلى الإسلام، فأبوا وقبلوا بدفع الجزية، وفي مقابل دفعهم الجزية يلتزم المسلمون بحمايتهم والدفاع عنهم، ولكن الرومان أعادوا ترتيب صفوفهم لحرب المسلمين، فطُلب من الجيش الإسلامي الذي كان في حمص أن يخرج منها للانضمام إلى بقية الجيش في غيرها من بلاد الشام، فقام المسلمون برد الأموال التي سبق لهم أخذها من النصارى، فتعجب أهل حمص وسألوا المسلمين: لماذا رددتم لنا أموال الجزية؟
فأجابهم المسلمون بأنهم غير قادرين على حمايتهم، وهم إنما أخذوا هذه الأموال بشرط حماية هؤلاء النصارى، وطالما أنهم لا يستطيعون الوفاء بالشرط فيجب أن يردوا الأموال.
هنا استشعر أهل حمص عظمة هذا الدين، وكمال وسمو أخلاق أهله، فدخلوا في دين الله ، وبقيت قوات المسلمين معهم تدفع عن أهل حمص أذى الرومان.
أرأيت ماذا يفعل الوفاء؟!!
يمكنك أيضا قراءة كيف يكون الناس سواسية كأسنان المشط لما لها من أثر طيب في النفس
كما انصحك باضافة بعض النصائح القيمه من قراءة مقال أرني عقلك؛ أُرِك الله | دليل العقل والفطرة على وجود الله
([1]) وردت القصيدة كاملة أو مقاطع منها في عدة مصادر تراثية، من أهمها: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (ج 13، ص 137–141 ط دار الفكر). ، البيان والتبيين للجاحظ (ج 3، ص 182 ط دار ومكتبة الهلال) ، خزانة الأدب للبغدادي (ج 1، ص 237–243 ط دار الفكر).

